السيد محمد تقي المدرسي

57

كيف نبني حضارتنا الإسلامية؟

ليس فقط لم تنجح في ردم الفجوة بين الدول المتخلفة والدول المتقدمة ، وإنّما ساهمت في زيادة إتساعها ، لأنّها كانت بضاعة الأجنبي ردّت إليه ، ولأن هذه الجهود صبت بالتالي في تلك القنوات التي حفرتها القوى المعادية لأمتنا بطريقة تعود مرة أخرى وتصب لصالحها . تجربة السقوط وآخر تجربة غربية ماثلة أمامنا هي تجربة حزب البعث الذي أسسه رجل غربي الأصالة والفكر ، الذي إستوحى من الاشتراكية الأوروبية والفلسفة القومية الأوروبية جوهر نظريته وصبغها ببعض الألفاظ العربية ، وكما يقول في بعض كتاباته فإنّه أراد أن يوحّد الأمة العربية في ظل الشعار المثلث المعروف ( وحدة ، حرية ، اشتراكية ) ذلك الشعار المتناقض في ذاته والمناقض لأعمال البعثيين أنفسهم وممارساتهم . وليس صدفة أن يفشل حزب البعث ، لأن فكره كان فكراً إستعمارياً ، يصب في قناة الغرب . لذلك حينما نؤكّد على البرامج الروحية والمناهج السماوية وضرورة العودة إلى كل التعاليم المحمدية لبناء حضارتنا المنشودة ، فإننا نستوحي هذا التأكيد من الوقائع الحية التي نعيشها والتي تعمق الألم والمرارة في نفوسنا . لقد عكفت مجموعات كبيرة من السياسيين والمثقفين تستجدي الأفكار من هذا وذاك دهراً طويلًا ، وبعد أن أخذتها وعملت بها ، رأينا أنّها أفكار تدعو إلى عبوديتنا لهم مرة أخرى ، وتعمل على ذلتنا وتفتتنا واستضعافنا . إننا ولكي نردم هذه الفجوة بين بلداننا وبين البلدان المتقدمة ، ليس أمامنا طريق الا الرجوع إلى تلك البرامج الروحية التي وضعها